السيد الطباطبائي
201
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
نعم ، يتّجه هذا القول بناء على ما نسب إلى أفلاطون [ 1 ] أنّ النفوس قديمة زمانا ، والعلوم ذاتيّة لها ، وقد سنح لها التعلّق التدبيريّ بالأبدان فأنساها التدبير علومها المرتكزة في ذواتها . لكنّه فاسد بما تحقّق في علم النفس من حدوث النفوس بحدوث الأبدان على ما هو المشهور أو بحركة جواهر الأبدان بعد حدوثها [ 2 ] . وربّما وجّه القول بقدمها بأنّ المراد به قدم نشأتها العقليّة المتقدّمة على نشأتها النفسانيّة [ 3 ] . لكن لا يثبت بذلك أيضا أنّ حصول العلم بالذكر لا بالانتقال الفكريّ من الأسباب إلى المسبّبات أو من بعض اللوازم العامّة إلى بعض آخر ، كما تقدّم [ 4 ] .
--> - تكون حاضرة في النفس بالفعل أو لا تكون ، فعلى الأوّل وجب أن تكون عالمة بها ، لأنّه لا معنى للعلم إلّا حضور المجرّد عند المجرّد ، وهو خلاف الوجدان . وعلى الثاني لم يكن تعقّلها أمرا ذاتيّا ، وهو المطلوب . ( 1 ) راجع الأسفار 8 : 331 . ( 2 ) راجع الأسفار 8 : 330 - 380 . ( 3 ) كما في الأسفار 3 : 487 - 488 . ( 4 ) في الفصل السابق .